محمد بن جرير الطبري

541

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يبصر من وراءه ولا يبصره أحد ، فطلع بعبد الله بن حسن في محل معادله مسود ، وجميع أهل بيته كذلك قال : فلما نظر إليهم جعفر هملت عيناه حتى جرت دموعه على لحيته ، ثم اقبل على فقال : يا أبا عبد الله ، والله لا يحفظ لله حرمه بعد هؤلاء قال : وحدثني محمد بن الحسن بن زبالة ، قال : حدثني مصعب بن عثمان ، قال : لما ذهب ببني حسن لقيهم الحارث بن عامر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بالربذة ، فقال : الحمد لله الذي أخرجكم من بلادنا ، قال : فاشراب له حسن بن حسن ، فقال له عبد الله : عزمت عليك الا سكت ! قال : وحدثني عيسى ، قال : حدثني ابن ابرود حاجب محمد بن عبد الله قال : لما حمل بنو حسن ، كان محمد وإبراهيم يأتيان معتمين كهيئة الاعراب ، فيسايران أباهما ويسائلانه ويستاذنانه في الخروج ، فيقول : لا تعجلا حتى يمكنكما ذلك ، ويقول : ان منعكما أبو جعفر ان تعيشا كريمين . فلا يمنعكما ان تموتا كريمين قال عمر : وحدثني محمد بن يحيى ، قال : حدثني الحارث بن إسحاق ، قال : لما صار بنو حسن إلى الربذة دخل محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان على أبى جعفر ، وعليه قميص وساج وإزار رقيق تحت قميصه ، فلما وقف بين يديه ، قال : أيها يا ديوث ! قال محمد : سبحان الله ! والله لقد عرفتني بغير ذلك صغيرا وكبيرا ، قال : فمم حملت ابنتك ؟ وكانت تحت إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن الحسن - وقد أعطيتني الايمان بالطلاق والعتاق الا تغشني ولا تمالى على عدوا ، ثم أنت تدخل على ابنتك متخضبه متعطره ، ثم تراها حاملا فلا يروعك حملها ! فأنت بين أن تكون حانثا أو ديوثا ، وأيم الله انى لاهم برجمها فقال محمد : اما ايمانى فهي على أن كنت دخلت لك في امر غش علمته ، واما ما رميت به هذه الجارية ، فان الله قد أكرمها عن ذلك بولادة رسول الله ص إياها ، ولكني قد ظننت حين ظهر